محمد بن طلحة الشافعي

35

الدر المنتظم في السر الأعظم

والاستيلاء ، والعزل والإماتة والإحياء ، إلى غير ذلك من الفوائد والجواهر والفرائد ، وفيه اسم اللّه الأعظم ، وتاج آدم ، وخاتم سليمان ، وحجاب آصف . وما زال أهل التحقيق من العارفين كأبي عبد الرحمن السلمي « 1 » ، وسهل بن عبد اللّه التستري « 2 » ، وأولوا التوفيق من السالكين ، كأبي محمّد الحسن البصري ، وسفيان الثوري يعظّمون شأنه ، ويخطبون من شانه ، ويلتمسون أسراره ، ويقتبسون أنواره . وقد ازدحم على بابه الراسخون من العلماء ، والحاذقون من الحكماء ، فاخترت من أسراره ما سرّه أكمل ، والعمل به أشمل ، بعد أن قرأت كتاب سفر آدم ، وسفر شيث ، وسفر إدريس ، وسفر نوح ، وسفر إبراهيم عليهم الصلاة والسلام . ثمّ طالعت كتاب ينبوع الحكمة لآصف بن برخيا بن شمويل ، وكتاب سرّ السرّ ، وكتاب الجمهرة ، والمصحف الخفيّ ، والعهد الكبير ، وكتاب الأجناس ، وكتاب اللوح والقلم ، وكتاب الرموز الخافية القمرية ، والخافية الشمسية ، إلى أن أشرقت في سماء روحانيّتي شمس المعارف الإلهية والأسرار الذوقية ، مع فوائد شددت إليها الرحال ، وخدمت لأجلها الرجال ، فاستنطقت لسان المعارف ، وانقطعت بترجمان العوارف ، فأملا على هذه المفاتيح الغيبيّة والمفاتيح القدسية ، التي لا يصل إليها إلّا أفراد العارفين وآحاد الراسخين ، فأمسكت عمّا عدى ذلك العنان ، واكتفيت عن الأخبار المنقولة بالعيان .

--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن حبيب السلمي ، من قرّاء الكوفة ، روى عن علي وعثمان وابن مسعود وحذيفة وأبا موسى ، وروى عنه ابن أبي ليلى وسعيد بن جبير وكثير من أهل الكوفة ، مات سنة 74 . ( 2 ) كان يعد من كبار الصوفية والمرتاضين ، لقي ذا النون المصري ، وسكن البصرة زمانا وعبادان ، ولد سنة 200 وتوفى بالبصرة سنة 283 أو 273 .